الشيخ الطبرسي
86
تفسير مجمع البيان
سبحانك اللهم وبحمدك أي : والحمد لك . وهذا تقرير لنفي الجنون عنه . وقالوا : إن هذا جواب لقول المشركين : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ( وإن لك ) يا محمد ( لأجرا ) أي ثوابا من الله على قيامك بالنبوة ، وتحملك أعباء الرسالة ( غير ممنون ) أي غير مقطوع ، وهو ثواب الجنة . يعني : لا تبال بكلامهم مع ما لك عند الله من الثواب الدائم ، والأجر العظيم . وقيل : غير ممنون أي لا يمن به عليك ، عن أبي مسلم . والمعنى : غير مكدر بالمن الذي يقطع عن لزوم الشكر ، فقد قيل . ( المنة تكدر الصنيعة ) . وقال ابن عباس . ليس من نبي إلا وله مثل أجر من آمن به ودخل في دينه . ثم وصف سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( وإنك ) يا محمد ( لعلى خلق عظيم ) أي على دين عظيم ، وهو دين الاسلام ، عن ابن عباس ومجاهد والحسن . وقيل . معناه إنك متخلق بأخلاق الاسلام ، وعلى طبع كريم ، وحقيقة الخلق ما يأخذ به الانسان نفسه من الآداب . وإنما سقي خلقا لأنه يصير كالخلقة فيه . فأما ما طبع عليه من الآداب ، فإنه الخيم . فالخلق هو الطبع المكتسب . والخيم : هو الطبع الغريزي . وقيل : الخلق العظيم الصبر على الحق ، وسعة البذل ، وتدبير الأمور على مقتضى العقل بالصلاح ، والرفق ، والمداراة ، وتحمل المكاره في الدعاء إلى الله سبحانه ، والتجاوز ، والعفو ، وبذل الجهد في نصرة المؤمنين ، وترك الحسد ، والحرص ، ونحو ذلك ، عن الجبائي . وقالت عائشة . كان خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما تضمنه العشر الأول من سورة المؤمنين ، ومن مدحه الله سبحانه بأنه على خلق عظيم ، فليس وراء مدحه مدح . وقيل : سمي خلقه عظيما ، لأنه عاشر الخلق بخلقه ، وزايلهم بقلبه ، فكان ظاهره مع الخلق ، وباطنه مع الحق . وقيل : لأنه امتثل تأديب الله سبحانه إياه بقوله : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) . وقيل : سمي خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه . ويعضده ما روي عنه قال : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . وقال . ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار ) . وعن أبي الدرداء قال : قال النبي : ( ما من شئ أثقل في الميزان من خلق حسن ) . وعن الرضا علي بن موسى ( ع ) ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :